الثعالبي

175

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

منها : أن يريد عن قوة منكم عليهم ، وقهر ، واليد في كلام العرب : القوة . ومنها : أن يريد سوق الذمي لها بيده ، لا أن يبعثها مع رسول ، ليكون في ذلك إذلال لهم . ومنها : أن يريد نقدها ناجزا ، تقول : بعته يدا بيد ، أي : لا يؤخروا بها . ومنها : أن يريد عن استسلام ، يقال : ألقى فلان بيده ، إذا عجز واستسلم . وقوله سبحانه : ( وقالت اليهود عزير ابن الله ) : الذي كثر في كتب أهل العلم ، أن فرقة من اليهود قالت هذه المقالة وروي أنه قالها نفر يسير منهم فنحاص وغيره ، قال النقاش : ولم يبق الآن يهودي يقولها ، بل انقرضوا . قال * ع * : فإذا قالها ولو واحد من رؤسائهم ، توجهت شنعة المقالة على جماعتهم ، وحكى الطبري وغيره ، أن بني إسرائيل أصابتهم فتن وجلاء ، وقيل : مرض ، وأذهب الله عنهم التوراة في ذلك ، ونسوها ، وكان علماؤهم قد دفنوها أول ما أحسوا بذلك البلاء ، فلما طالت المدة ، فقدت التوراة جملة ، فحفظها الله عزيرا ، كرامة منه له ، فقال لبني إسرائيل : إن الله قد حفظني التوراة ، فجعلوا يدرسونها من عنده ، ثم إن التوراة المدفونة وجدت ، فإذا هي مساوية لما كان عزير يدرس ، فضلوا عند ذلك ، وقالوا : إن هذا لم يتهيأ لعزير إلا وهو ابن الله ، نعوذ بالله من الضلال . وقوله : ( بأفواهم ) ، أي : بمجرد الدعوى من غير حجة ولا برهان ، و ( يضاهئون ) ، قراءة الجماعة ، ومعناه : يحاكون ويماثلون ، والإشارة بقوله : ( الذين كفروا من قبل ) :